خالد أبو غريب يناقش الاستدامة والمسؤولية البيئية
اللقاء: حوار مع الأستاذ خالد محمد أبو غريب – مدير عام شركة العمار مصر
إعداد وتقديم: محررة الشأن البيئي والتنموي
يُمسك الأستاذ خالد أبو غريب بطوبة حمراء طازجة ويُديرها بين يديه قبل أن يبدأ الحديث. ‘هذه المادة’ يقول ‘صنعتها الأرض وسنُعيدها لها في النهاية.’ هذه الجملة تُلخّص فلسفته تجاه الاستدامة البيئية في صناعته. نجلس معه لنتعمق في رؤيته لمستقبل أخضر لصناعة الطوب المصرية.
جدول المحتويات
- 1. من أين جاء اهتمامك بالاستدامة؟
- 2. الأثر البيئي لصناعة الطوب: حقائق لا نتجاهلها
- 3. الطوب الأخضر: هل هو ممكن؟
- 4. شهادات المباني الخضراء وتأثيرها على الطلب
- 5. كفاءة الطاقة: مكسب اقتصادي وبيئي في آنٍ واحد
- 6. مياه التصنيع وترشيد استخدامها
- 7. الاستخراج المسؤول للطفلة
- 8. رسالة للصناعة: البيئة شريك لا عدوّ
من أين جاء اهتمامك بالاستدامة؟
◉ الاستدامة تبدو غريبة في سياق صناعة تقليدية. من أين جاء هذا التوجه؟
خالد أبو غريب:
صراحة، الاهتمام جاء من شعور شخصي بالمسؤولية قبل أن يكون استجابة لضغط خارجي. أنا بأعمل في صناعة بتحتاج من الأرض خاماتها وبتحرق وقودًا وبتترك أثرًا بيئيًا. هذا ليس مشكلة يمكن إنكارها بل واقع يجب إدارته بمسؤولية.
الشرارة الأولى كانت لما قرأت عن اختفاء بعض المناطق الزراعية بسبب الاستخراج غير المنظّم للطفلة. هذا الأمر أقلقني من الجانب الإنساني والاقتصادي قبل البيئي. لو الطفلة نضبت أو تدهورت جودتها، صناعتنا كلها ستتأثر. المسؤولية البيئية هنا مصلحة اقتصادية أيضًا.
الأثر البيئي لصناعة الطوب
◉ كن صريحًا معنا عن الأثر البيئي لصناعة الطوب. ما الذي لا يُقال عادةً؟
خالد أبو غريب:
صناعة الطوب فيها تحديات بيئية حقيقية ينبغي الاعتراف بها. الأول: استنزاف التربة. استخراج الطفلة من الأراضي الزراعية كان في الماضي وأحيانًا لا يزال مصدر ضرر للزراعة. ده كان مشكلة حقيقية وأدى لتشريعات تحاول الحدّ منه. الصناعة الجادة تتحمّل الالتزام بهذه التشريعات وليس التحايل عليها.
الثاني: انبعاثات الكربون من الحرق. مصنع الطوب النشط يحرق وقودًا ويُنتج CO₂. هذا حقيقي. الحل ليس إيقاف الصناعة بل تحسين كفاءتها وتقليل الانبعاثات لكل وحدة منتجة. البيانات تقول إن مصانع الطوب الأوروبية الحديثة تُنتج نفس الكمية باستهلاك طاقة أقل بـ 40% من المصانع التقليدية. هذا ممكن ومطلوب.
الثالث: غبار الإنتاج وتأثيره على العمال والمجتمع المحيط. هذا تحدٍّ صحي قبل أن يكون بيئيًا. المصانع الجادة تستثمر في أنظمة تصفية الهواء وإدارة الغبار. ليس ترفًا، بل حماية للإنسان.
” الاعتراف بالأثر البيئي ليس اعترافًا بالإدانة. هو شرط للتحسين الحقيقي. من يُنكر المشكلة لا يستطيع حلّها. “
الطوب الأخضر: هل هو ممكن؟
◉ ما الذي تعنيه بالطوب الأخضر أو المستدام؟
خالد أبو غريب:
الطوب المستدام مفهوم يتضمن عدة جوانب. الأول: مصدر الخامات. الطفلة مستخرجة من مواقع غير زراعية أو من مخلفات الحفريات والإنشاءات. هذا موجود ومُطبَّق في دول عديدة. الثاني: كفاءة الطاقة في التصنيع. استخدام تقنيات حرق أكثر كفاءة تُقلل الطاقة اللازمة لكل طوبة.
الثالث: المكوّنات البديلة. بعض المصانع في العالم تُدمج في الطفلة نسبًا من مخلفات الصناعات الأخرى كالرماد المتطاير من محطات الكهرباء، مما يقلل من كمية الطفلة المستخرجة ويُوظّف مخلفات كانت ستطرح. الرابع: إعادة التدوير. الطوب الأحمر القديم المُزال من المباني المهدومة يمكن إعادة استخدامه بعد تنظيفه. هذه دورة مغلقة جميلة من الناحية البيئية.
في العمار مصر، قطعنا خطوات في بعض هذه المحاور وأخرى لا تزال في طور الدراسة. المهم أن المسيرة بدأت بإرادة حقيقية.
شهادات المباني الخضراء
◉ شهادات LEED وGreen Pyramid. هل يؤثر هذا التوجه فعلًا على طلبكم؟
خالد أبو غريب:
الأثر بدأ يظهر بشكل واضح في السنوات الأخيرة. المطورون الكبار الذين يستهدفون شهادات المباني الخضراء يسألون الآن عن منشأ المواد، ومحتواها من المكوّنات المستدامة، ومدى التزام المصنع بممارسات بيئية موثّقة. هذه أسئلة ما كانت تُطرح قبل خمس سنوات.
الطوب الأحمر له ميزة طبيعية في سياق المباني الخضراء: هو مادة محلية 100% تعني بصمة كربونية نقل منخفضة. نقاط LCA أو تقييم دورة الحياة للطوب المحلي أفضل بكثير من مواد بناء مستوردة مهما كانت خصائصها. هذه ميزة تنافسية طبيعية يجب استثمارها.
كفاءة الطاقة: مكسب مزدوج
◉ هل تحسين كفاءة الطاقة مكسب بيئي أم اقتصادي في المقام الأول؟
خالد أبو غريب:
الجمال في هذا الجانب تحديدًا إنه مكسب مزدوج حقيقي، بدون أي تضارب في المصالح. تقليل استهلاك الطاقة لكل طوبة يعني تكلفة إنتاج أقل وهامش ربح أعلى. ونفس الوقت يعني انبعاثات أقل وأثرًا بيئيًا أخف.
في مشروع كفاءة الطاقة الذي نفّذناه في العمار مصر، وفّرنا 18% من تكلفة الوقود سنويًا. هذا مبلغ حقيقي يُحسن ربحيتنا ويُقلل من انبعاثات الكربون الخاصة بنا. لما يسألني أحد لماذا تستثمر في الاستدامة، أقول له: لأنه يُربح! والأثر البيئي الجيد هو bonus إضافي.
الاستخراج المسؤول للطفلة
◉ مشكلة استخراج الطفلة من الأراضي الزراعية كانت وربما لا تزال مثار انتقاد. ما موقفكم؟
خالد أبو غريب:
هذه نقطة حساسة وتستحق إجابة واضحة. استخراج الطفلة من الأراضي الزراعية كان وما زال مشكلة حقيقية يعاني منها قطاع الزراعة. القانون المصري يُحظر ذلك لكن التطبيق كان متفاوتًا.
في العمار مصر، قراراتنا الصارمة في هذا الجانب: نتعامل فقط مع موردي طفلة يُثبتون أن مصدرهم ليس أراضي زراعية. الثمن أحيانًا أعلى قليلًا وهذا مقبول لأنه جزء من تكلفة العمل بمسؤولية. المصنع الذي يوفر في تكلفة الطفلة عبر الحصول عليها من أراضٍ زراعية يتسبب في ضرر للمزارع ولصناعته على المدى البعيد.



رسالة للصناعة
◉ رسالة للزملاء في القطاع حول البيئة والاستدامة؟
خالد أبو غريب:
رسالتي بسيطة: البيئة ليست عدوّة الصناعة. الصناعة التي تُدمّر البيئة تُدمّر قاعدة وجودها على المدى البعيد. الطفلة الزراعية لو نفدت أو تلوّثت، الصناعة تفقد خامها الأساسي. الهواء الذي يتنفسه عمالنا إذا تلوّث بالغبار والانبعاثات يُؤثر على صحتهم وإنتاجيتهم.
الاستدامة ليست رفاهية للشركات الكبيرة. هي منهج تفكير يقوم على احترام الموارد الطبيعية وإدارتها بحكمة. وهذا متاح لأي مصنع مهما كان حجمه. نبدأ بالخطوات الصغيرة: وقف تسرب الطاقة، تدوير مخلفات الإنتاج، الاهتمام بصحة العمال. هذه خطوات بسيطة ذات أثر كبير.
─── نهاية اللقاء ───
تحرير وإعداد: فريق العمار مصر | مراجعة: الأستاذ خالد محمد أبو غريب





